
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرّف أهل القرآن ورفع قدرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ.
نقف اليوم إجلالًا وتقديرًا لشيوخ ومعلمي الكتاتيب السابقين، أولئك الرجال الذين أفنوا أعمارهم في تعليم كتاب الله، وحملوا رسالة القرآن بإخلاص وصبر واحتساب. كانوا قدوة في الخلق قبل العلم، وفي العمل قبل القول، يعلّمون بقلوبهم قبل ألسنتهم.
لم تكن الكتاتيب مجرد أماكن للحفظ، بل كانت مدارس للتربية وبناء النفوس، وكان شيوخها يغرسون في تلاميذهم حبّ القرآن، واحترام العلم، والالتزام بالأخلاق، فخرج من تحت أيديهم حفّاظ وعلماء وأئمة حملوا مشعل الهداية من جيل إلى جيل.
رحم الله من مضى منهم، وحفظ من بقي، وجزاهم عنّا وعن القرآن خير الجزاء، وجعل ما قدّموه في ميزان حسناتهم، فهم بحقّ الأساس الذي قامت عليه مسيرة حفظ القرآن وتعليمه في مجتمعاتنا